الشيخ أحمد فريد المزيدي
166
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد : علمنا هذا مشبك ومشتبه بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » . قيل للجنيد : من أين استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي اللّه ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة ، وأومأ إلى درجة في داره « 2 » . قال الجنيد بن محمد : كنت إذا سئلت عن مسألة في الحقيقة لم يكن لي فيها منازلة ، أقول : قفوا على ، فكان يدخل ، فيعامل اللّه بها ، ثم يخرج ويتكلم في علمها « 3 » . عن الجنيد أنه قال : كنت إذا قمت من عند سريّ السقطيّ قال لي : إذا فارقتني من تجالس ؟ فقلت : الحارث المحاسبي . فقال : نعم ، خذ من علمه وأدبه ، ودع عنك تشقيقه للكلام ، وردّه على المتكلمين . قال الجنيد : فلما وليت سمعته يقول ( السري ) : جعلك اللّه صاحب حديث صوفيّا ، ولا جعلك صوفيّا صاحب حديث « 4 » . قال الجنيد للشبليّ : نحن حبّرنا هذا العلم تحبيرا ، ثم خبّأناه في السراديب ، فجئت أنت ، فأظهرته على رؤوس الملإ . فقال الشبلي : أنا أقول ، وأنا أسمع ، فهل في الدارين غيري « 5 » ؟
--> ( 1 ) انظر : الرسالة ( 1 / 107 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 243 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 127 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 237 ) ، وسير الأعلام ( 14 / 67 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 114 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 228 ) ، والفرقان لابن تيمية ( ص 210 ) ، والسماع له ( ص 95 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 107 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 245 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 114 ) ، وطبقات السبكي ( 2 / 261 ) ، والكواكب الدرية ( 1 / 576 ) . ( 3 ) انظر : تاريخ الخطيب ( 7 / 246 ) . ( 4 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 571 ) ، والقوت ( 1 / 322 ) ، ومحاسن الأخبار في فضل الصلاة على المختار للإبشيهي ، وعقب بقوله : يعني أنك إذا ابتدأت بعلم الحديث والأثر ومعرفة الأصول والسنن ثم تزهّدت وتقيّدت نفذت في علم الصوفيّة ، وكنت صوفيّا عارفا ، وإذا ابتدأت بالتقيّد والتقوى والحال اشتغلت به عن العلم والسنن ، فخرجت إمّا شاطحا أو غالطا بجهلك بالأصول والسنن ، فأحسن أحوالك أن ترجع إلى العلم الظاهر وكتب الحديث ؛ لأنه هو الأصل الذي تفرّع منه العبادة والعلم ، وإن نويت الفرع قبل الأصل أتعبت نفسك ، وقد قيل : إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول ، وهي كتب الحديث ومعرفة الآثار والسنن والذل للّه تعالى بمعرفة ذلك ، والتواضع مصائد الشرف ، يبلغ صاحبه أعلى الغرف ، ومن ارتفع قدره واتّضح ذلّ له كلّ شيء وخضع ، وباللّه تعالى التوفيق . وانظر : محاسن الأخبار ( 1 / 25 ) بتحقيقنا . ( 5 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 172 ) .